|
عندما يقدر لك أن تشاهد مباراة في إحدى المسابقات الأوروبيه فإنك حتما ستشاهد كرة قدم حقيقية بالفعل وفناً كرويا راقيا، ومتعةٌ لا تنتهي إلا مع صافرة الحكم والذي تشعر بأنه مستمتع هو الآخر ولا يرغب في إنهاء هذه المباراة لتفاعله معها ومع هذه الجماهير المستمتعة.
هناك فقط وفي مثل هذه المباريات تشعر أن اللاعبين يحترمون عقلية المشاهد ويقدرون له حضوره ومؤازرته لفريقه، فهذا المشجع لم يدفع قيمة التذكرة ويحضر ليشاهد (عكٌ كروي) يجعلك تشعر بالملل وتسرح في خيالك بعيداً أو تبحث عن قناة أخرى لتجد ما يروق لك بعيداً عن هذه (المهزلة) آسف اقصد المباراة, بل إن هذه الجماهير تعلم أن هؤلاء اللاعبين سيصنعون لهم المتعة الحقيقية والأداء الساحر الذي يستحق أن يأخذ من وقتك ومالك, بالرغم من قوة المنافس وصعوبة المباراة وما يصاحبها من ضغط نفسي ,فمن النادر جداً أن تشاهد لاعباً يشتت الكرة بطريقة عشوائية لمجرد أن الفوز أو التعادل يخدم فريقه, بل هو يحترم هذا المتفرج ويحترم مهنته ومعشوقته ويريد أن (يسوق) لنفسه في كل مباراة.
ولكن في دوري زين وبالرغم من أن هيئة دوري المحترفين تعمل بشكل ملحوظ على توفير كل الإمكانات المريحة والمحفزة لحضور الجماهير الرياضية لعلمها أن كثافة هذه الجماهير هي من يعطي النكهة الحقيقية لجمال كرة القدم وان هذه الجماهير تمثل دخلاً جيداً للأندية , وهذه الخطوات تستحق الثناء والشكر إلا أن أكبر محفز لحضور هذه الجماهير هو الأداء الفني الاحترافي من قبل اللاعبين واحترام ذائقة المشجع في كل مباراة , فهذه الجماهير لم تضحِ بوقتها ومالها لتشاهد مباراة جل وقتها والكرة خارج الملعب, ولم تحضر لتشاهد مباراة يعجز فيها الفريقان عن نقل الكرة بشكل سلس وممتع, ولم تأتِ مبكراً لملعب المباراة لتشاهد هذا اللاعب يوقف الكرة عند الزاوية متكئاً على الراية ليضيع بعضاً من الوقت فيضيَع معه الكثير من وقتهم وصبرهم, ولم تحضر لتشاهد هذا اللاعب المتهور يمارس بعض الحركات الغبية والتي لا تشاهدها غالباً إلا في ملاعبنا مثل (الانبراشات) والتي أحرجت بعض لاعبينا في بطولة كأس العالم.
ولكي نرتقي بكرتنا المحلية ونصل للحد الذي يرضي ذائقة المشاهد يجب أن يرتقي جل لاعبينا المحليين بثقافتهم الكروية وبأدائهم الفني ويحترموا المشاهد الكريم ويحرصوا أن يقدموا المتعة في أغلب أجزاء المباراة ويسعوا بشكل دائم لتطوير إمكاناتهم البدنية والفنية والنفسية وذلك من خلال التمارين والتحضير الجيد للمباراة وأن يعلم اللاعب أن مقياس النجومية هو عطاؤه الدائم داخل المستطيل الأخضر حتى يستمتع المشاهد بأدائه وهو يقدم كل ما يملكه من فنون كرة القدم ووقتها ربما نشاهد اللاعب المحلي متألقاً في الدوريات الأوروبية.
وبالرغم من كل الفوارق الفنية والمادية بين أنديتنا والأندية الأوروبية إلا أنني أرى أنه بالإمكان الارتقاء بأداء اللاعب المحلي وثقافته الكروية متى ما عمل على تطوير أدواته وإمكاناته,مقترحاً إقامة الأندية للاعبيها دورات تطويرية في تفعيل الطاقات البشرية وتحقيق الذات وبناء الثقة في النفس وتحديد الأهداف حتى نصل للمرحلة التي يدخل فيها اللاعب للمباراة وهو يعرف هدفه الحقيقي ويُخرج كل ما لديه من طاقات وإبداعات بحضور ذهني وثقة بالنفس واستمتاع واحترافية بعمله واحتراماً لجمهوره. وحتى لا أكون قاسياً فيما ذكرته سابقاً يجب أن نعترف أنه في بعض الأحيان نشاهد كرة قدم جميلة وممتعة في ملاعبنا وهناك فرق تؤدي بشكل جيد وممتع ولعل الهلال أبرزها في هذا الموسم والشباب والاتحاد في الموسم الماضي.
بقاء الرائد يزيدهُ قوة....
في اللقاءات المصيرية والحاسمة دائماً ما تقف جماهير رائد التحدي وبقوة خلف فريقها لتُنير له طريقه وتدفعه لتقديم كل ما يستطيع لتحيق الانتصارات والبقاء ضمن أندية دوري زين للمحترفين, وهذا ما سنشاهده قريباً في مباريات الفريق المقبلة, والتي أتوقع أن تكون هذه الجماهير العاشقة العامل الرئيسي في بقاء الرائد , وإن كُتب له البقاء هذا العام فسيكون فريقاً مختلفاً في الموسم القادم وربما منافساً أيضاً لأن الصورة أصبحت واضحة لدى إدارة الفريق ولن ترضى بتكرار ما حدث في هذا الموسم خاصة فيما يتعلق بملف اللاعب الأجنبي والتي لم تستفد منه كثيراً.
نقش على حجر....
قال الإمام الغزالي رحمه الله
(أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة, لا فرق لديه إن وجدها هو أو وجدها صاحبه)
--------- -------
* لاعب نادي الرائد سابقاً ومدير الكرة
لقد تم اغلاق التعليقات على هذا الموضوع
|