|
وظائف شاغرة .. غير متاحة .. تقدم بطلبك
هل ترغب عزيزي القارئ في الحصول على فرصة عمل مرموقة (بدوام كامل) في ناديك الذي تعشقه؟
إذا كان لديك الرغبة الجامحة.. والطموح الكبير.. للعمل بطريقة احترافية ومتخصصة وفعّالة ..
فكل ما عليك هو أن تحصل على المؤهلات الكافية والخبرات الملائمة وتملأ نموذج طلب التوظيف وترسله عبر بريدك الإلكتروني إلى النادي الذي تطمح للعمل فيه ..
وستجد أن دخلك السنوي (بعد قبولك في الوظيفة) .. يتجاوز سقف الـ 100 ألف ريال سعودي في السنة ..
براتب شهري (أو أسبوعي) ينزل في حسابك البنكي دون تأخير في الوقت المحدد ...
عفواً عزيزي القارئ ..
فأنا أقصد 25 ألف دولار أمريكي في السنة (أو ما يعادله باليورو أو الجنيه الاسترليني أو الريال البرازيلي أو الين الياباني ..)
لأن تلك الوظائف غير متاحة في مملكتنا الحبيبة للأسف حتى الآن ... ولا لناديك الذي تعشقه هنا..
لذا .. فإنه يتوجب عليك تأجيل تقديم طلب التوظيف حتى إشعار آخر ... أو الدخول على موقع أي ناد محترف في الخارج وتقديم طلبك .. فهناك نماذج جاهزة لطلبات التوظيف "المضمون" .. ووظائف جاهزة .. في أندية عريقة .. على سبيل المثال وليس الحصر .. نادي ايفرتون أو ليفربول الانجليزيان، أو نادي جامبا اوساكا الياباني أو نادي هيونداي موتورز الكوري الجنوبي .. على سبيل المثال ..
أما في السعودية .. فالوظائف شاغرة .. ولكنها غير متاحة في الوقت الراهن ..
هي شاغرة ..
لأننا بأمس الحاجة لخلق وظائف متخصصة ومتعددة في الأندية .. لتحريك عجلة الرياضة إلى الأمام بطريقة احترافية عملية وعلمية .. ومن أجل مواكبة الذين سبقونا في التطور الرياضي كصناعة وليس كإنجازات فقط .. فصناعة الرياضة هي السبيل الوحيد لتحقيق الانجازات في عالمنا الصغير المحترف ..
وهي غير متاحة ..
لأن خلق تلك الوظائف يحتاج إلى إتاحة المجال لدخول المستثمرين وتوفير أرضية خصبة للاستثمار الرياضي لجذب رؤوس الأموال الضخمة والجريئة القادرة على الاستثمار وجني الأرباح من خلال الأندية بتشغيل الوظائف المعطلة حاليا .. واتاحة المجال .. لن تحدث بدون تدخل المعنيين في وزارات العمل والخدمة المدنية والتجارة والصناعة ووزارة التربية والتعليم وربما مجلس الشورى بمبادرة الرئاسة العامة لرعاية الشباب ..
السوق الرياضي
حجم الأموال المتداولة في سوق رياضتنا المحلية يتجاوز سقف المليار ريال سعودي سنويا ... ما بين مدفوعات الأندية والمنتخبات والاتحادات والإعلام.. علما بأن الوسط الرياضي حاليا لا يعد آمنا .. لا للمستثمرين ولا للموظفين الذين يعملون في الوسط الرياضي..
ولكن عندما يكون "السوق الرياضي" متاحا.. وأكثر أمانا للمستثمرين .. وعندما تتاح الفرصة للأندية باستخدام مواردها كما يجب.. وتتمكن الأندية من تفعيل جوانب التمويل المتعددة من البنوك وبيوت الاستثمار.. أي بمعنى آخر.. عندما يتم خصخصة الأندية بالكامل أو على الأقل 70% من قيمة الأندية ...
عندها سيتنافس المستثمرون على شراء حصصهم في الأندية بل ربما إنشاء أندية جديدة .. وعندها سنجد آلاف الوظائف.. تفتح أبوابها للكفاءات الشابة والخبرات المؤهلة للعمل في هذا السوق .. وسنرى الكثير من الأقسام والادارات (المستحدثة) في الأندية تتسابق للحصول على أفضل الموارد البشرية الموجودة .. خلال فترة زمنية متسارعة .. لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لتلك الأندية مما يصب في مصلحة الكرة السعودية والمنتخب السعودي بدون أدنى شك ...
عندها سنرى الاعلام الرياضي المحترف .. واللاعبين المحترفين .. والتنظيم الاحترافي للمسابقات والبطولات .. والتدريب المحترف لتطوير الكوادر البشرية الادارية الرياضية ..
الوظائف الشاغرة وغير المتاحة ..
وظائف في إدارة الاستثمار والتسويق والموارد البشرية والعلاقات العامة.. والإدارة المالية والاحتراف .. والتخطيط ..
وظائف في إدارة المبيعات .. او المشتريات ..ووظائف في إدارة التدريب والتطوير ..وإدارة المركز الإعلامي و إدارة الدعاية والإعلان .. والإدارة القانونية وإدارة الجودة والرقابة..
وظائف في سكرتارية مجلس الإدارة ..وإدارة لعبة كرة القدم أو الكرة الطائرة أو كرة السلة أو ألعاب القوى .. وإدارة المراكز الطبية في النادي ..
وظائف في إدارة تقنية المعلومات والدعم الفني والأبحاث والدراسات.. ومستشارين قانونيين ومستشاري مبيعات ..
وظائف في وحدات أمن الملاعب والسنترال والاستقبال والضيافة وإدارة المعسكرات الرياضية..
وغيرها من الوظائف في كافة الأقسام المختلفة في أكثر من 300 نادٍ في المملكة بمختلف الدرجات (ممتازة – أولى – ثانية – ثالثة) وبمختلف الألعاب وفي كافة الفئات السنية ..!
كلها معطلة .. أو تعمل بطاقة انتاجية أقل من 5% مما يجب أن تكون عليه الطاقة الانتاجية للكوادر البشرية في البلدان المتقدمة والمحترفة ..
الموظفون الذين يعملون حاليا في الأندية .. هم في الحقيقة متطوعون .. ومحبّون .. بل عاشقون لخدمة أنديتهم بما يملكون من جهد ووقت وإمكانيات بدون شك ..
تلك الإمكانات تتفاوت من شخص إلى آخر .. فمنهم من يملك القدرة العالية والخبرة والمعرفة للعمل ومنهم من أوجدته الظروف والعلاقات والحظ والصدفة لشغل المهنة ..
ولكن جلّهم يتفقون على عدم التفرغ للعمل في النادي .. ولن يكون النادي هو المصدر الوحيد لدخلهم .. (هذا إذا كان ذلك الموظف محظوظا وكان هناك دخل أساسا..)
أولئك العاملون يقومون بكثير من المهام والواجبات (والفزعات) في النادي .. وذلك لغياب المنهجية الواضحة للعمل .. ونجاح عمل أولئك الموظفين مرهونٌ بتحقيق النتائج والبطولات فقط .. ولا توجد معايير لتقييم الموظفين .. بل لا توجد حوافز لتشجيع النجاح (سوى المال) ولا يوجد عقاب في حال التقصير (سوى الاستبعاد) ..
وقس على ذلك غالبية الموظفين في الاتحادات السعودية وهيئة دوري المحترفين واللجان العاملة والحكام والصحف والقنوات الرياضية وغيرها..
إذاً .. فجميع الوظائف الموجودة حاليا .. هي وظائف غير آمنة .. وغير معترف بها رسمياً .. وغير منظمة... وتتصف بالعشوائية .. وعدم وجود إجراءات وقوانين محددة للقيام بالمهام والأعمال ..
على الرغم من وجود بعض الأندية التي تحاول جاهدة أن تعمل بطريقة احترافية .. ولكن الوسط الرياضي غير المحترف لا يساعد على الاستمرار بأي حال من الأحوال ..
فإن كنت موظفا يعمل في أي ناد من الأندية السعودية ...
فإن هذا يعني أنك ..
لن تتمكن (مثلا) من الحصول على قرض سكني لك ولعائلتك من أي بنك بواسطة تعريف (غير معترف به) من ذلك النادي .. ولا حتى بطاقة ائتمان ..
ولن تتمكن (مثلا) من استخراج تأشيرة زيارة بلد أجنبي بذلك التعريف ..
ولن تحصل (مثلا) على مكافآت نهاية الخدمة و مميزات التقاعد المبكر أو المـتأخر .. ولن تحسب لك سنوات خدمة .... والكثير الكثير من الحاجيات التي تتطلبها الحياة في الوقت الحاضر ..
وفي نفس الوقت .. لن تتمكن من القيام بواجباتك المهنية (في مهنتك الأساسية) على أكمل وجه ..
وربما ستهمل وظيفتك الأساسية التي تتقاضى راتبك الأساسي منها والتي يتمناها أكثر من 10% من سكان المملكة العربية السعودية وهو معدل البطالة (المعلن) ..
بالإضافة إلى انك معرض للتأخر في صرف رواتبك أو مكافآتك لأكثر من شهرين (إن كنت محظوظا وفي ناد كبير) ..!
التأهيل والرقابة .. من أجل الخصخصة
بكل تأكيد .. عند وجود السوق الرياضي والخصخصة .. سيبحث المستثمرون عن الموظفين المؤهلين تأهيلا ممتازا حتى ولو اضطروا لاستقدام الكفاءات من الخارج .. أو ابتعاث موظفيهم للدراسة .. ولن يقبلوا بازدواجية العمل في موظفي أنديتهم وسيطالب الموظفون بتحقيق أهداف النادي وسيكون العمل أكثر تنظيما واحترافا ..
والتأهيل المطلوب .. يجب أن يكون متخصصا في مجال النادي .. فشهادة دبلوم في تخصص الاحتراف الرياضي (ومعترف بها من قبل الفيفا) مثلا .. تعتبر أجدى من شهادة جامعة من كلية التجارة أو الإدارة العامة .. على سبيل المثال ..
ويعتبر الإشراف والرقابة الحكومية على المؤسسات الرياضية (الأندية المخصّصة) مطلبين آخرين ومهمين جدا لضمان حماية حقوق المستثمرين وعدم التلاعب بها ولحماية القطاع الرياضي من الفساد الإداري .. والعمل على تطوير الأنظمة واللوائح التي تسعى للعدل والتوفيق فيما بين الأندية .. وحماية حقوق اللاعبين والموظفين في الأندية .. وتطبيق العقوبات على المخالفين بحزم وعدل وحكمة ..
صناعة الرياضة .. كما نريد نحن ..!
الرياضة بشكل عام .. وكرة القدم بشكل خاص .. أصبحتا "في عالمنا الصغير" صناعة قومية كبيرة ... يمكن تصديرها واستيرادها ..
بل اصبحت سوقا استثمارياً ضخما يجذب رؤوس الأموال الكبيرة لتدر على أصحابها أرباحا سنوية مجزية ..
ومن خلال تلك الصناعة ... يمكن توفير أكثر من 25 ألف فرصة عمل حقيقية في الوسط الرياضي .. ما بين الأندية والجهات المنظمة والشركات الراعية والإعلام وغيرها .. وسنرى بناء المنشئات الرياضية الجديدة ودخول (قطاع الرياضة) في سوق الأسهم السعودي.. ودخول مستثمرون من الخارج ..
مما يساهم بشكل مباشر في الارتقاء باقتصاد البلد عبر التقليل من معدل البطالة وما يتبع ذلك من إيجابيات تصب في صالح المجتمع بدون شك ..
دعونا مما يقوم به الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لإجبار الاتحادات المحلية لتطبيق الشروط من اجل المشاركة في بطولاته ..
ولتكن تلك الشروط هي جزء مما نريد ((نحن)) الوصولَ إليه والتخطيط من أجله .. وهو صناعة الرياضة المحترفة ... ولنشارك في وضع تلك الشروط وصنع القرارات مع الاتحاد الاسيوي .. ولنكن نحن المثل الأعلى الذي يجب أن يحتذى به في منظومة الكبار .. والكبار فقط ..
ترى والله فينا الخير والبركة ..
دمتم بصحة وعافية .. وأعتذر عن الإطالة..
اخوكم:
محمد بن عبدالرحمن اليحيى
mohammed.alyahya@gmail.ccom
لقد تم اغلاق التعليقات على هذا الموضوع
|