|
وتدلت أقمار الأزرق من سماء الدوحة باسطة ضياءها فوق عشب الملعب التحفة جاسم بن حمد آل ثاني ..وخطا الهلال خطوة صفراء ملتهبة أمام السد القطري برسم بطولة أندية آسيا (المجموعة الرابعة) وتألق بثلاثية نظيفة لم يتوقها أحد ..
كيف فاز الهلال ..ولماذا خسر السد ..ولماذا بكل هذه الحصة ..وكيف كانت أسرار المفكرة التقنية والتكتيكية ..ومتى وأين أخرج طلاسمها كوزمين وغريتيس..؟
*لماذا وكيف..؟
.. هل نقتنع أن السد كان سيئا أمام الهلال ..هل كما يقولون لم يكن في يومه ..ولم أقل هذا الكلام ..ولكن شهد شاهد من أهلها ..قالها ببعد آخر سالم العلي ..وجل إعلاميي قطر ..وذهب طلال البلوشي ..إلى تفجير لغم إسمه (غياب) عطاء وروح اللاعبين ..
..فسر المفسرون أن أخطاء التموضعات هي السبب .. مسعد الحمد لعب في الظهير الأيسر وتخصصه الأيمن ..ومحمد كسولا القادم منذ أسابيع قليلة من الخور ..لم يتكيف ..ولم ينسجم مع العماني محمد ربيع ..بل هو أصلا رجل إرتكاز ومكانه التخصصي في وسط الميدان الدفاعي ..
وحلل المحللون أن مصعب وناصر شباب تنقصهم الخبرة ..وأن المدرب كوزمين هو المسؤول وصاحب هذه (اللخبطة) التمركزية ..وأنه لم يحسن التدبير لمعرفته التامة بنقاط ضعف وقوة الهلال ..وأن ..وأن ..وأخوات أن ..
لكن السد لم يكن وحده يلعب في الميدان ..ولم يقل أحد أن قوة وطريقة الهلال هما اللذان أفسدا لعب السد وهما اللذان أرغما لاعبي السد على عدم تطبيق جل البناءات الهجومية الفعالة والمنتجة ..
ولم يجرؤ أحد على الإعتراف بانتهاء عمر فيليبي جورج الإفتراضي كصانع لعب وكحامل الفريق على أكتافه كما كان في السابق وأنه أصبح بطيئا في تحركه في سرعة إيجاد الحلول أو تنفيذها ..ولم يقل أحد أن رجال وسط ميدان السد كانوا من دون فعالية ..لاهجومية ولا دفاعية ..لأن طلال البلوشي واليزيدي وهما محورا إرتكاز كانا يشردان كثيرا ..ويسافران للهجوم ..ولأن ماجد محمد لايمكن أن يكون رجل وسط هجومي ..وحتى إمكاناته الهجومية محدودة ..وأين مساندة الظهيرين ..وعندما كان خلفان ابراهيم خلفان يحاول أن يؤسس للمناورة أويخترق فلم تكن سوى محاولات فردية لم تجد لامساندة ولا استجابة ..بل أن ليوناردو ظل وحيدا في المنفى يحاول ..ويحاول ..واليد الواحدة لاتصفق ..
ثم أن معرفة كوزمين للهلال لاتعني الفوز عليه ..فأوروبا ومدربو أوروبا كلهم يعرفون أدق تفاصيل طريقة لعب برشلونة أومانشستر يونايتد أو الميلان ويعرفون جيدا أسماء اللاعبين وأسلوب لعبهم ..فهل هذا يؤدي إلى الفوز عليهم ...؟
*المجازفة
قلت في تقديمي للقاء السد والهلال ..أن كوزمين أصبح يعتمد الدفاع الخطي ..وهي مجازفة خطيرة خصوصا أمام الهلال ..وتأكد حدسي من هدف ياسر القحطاني الأول الذي كسر هذه المصيدة ..وعندما تواجه فريقا قويا بحجم الهلال ..وتستقبل هدفا مبكرا (في الدقيقة 9) ..فهذا يعني أنك دفعت بفريقك قهرا للإهتزاز النفسي ..والتهور التكتيكي وإرباكه في استعجال البحث عن الرد السريع والتعادل وإعادة المباراة إلى إيقاعها التقني والنفسي كما كانت في البداية ..
• الخطأ الكبير والحقيقي ..
• .. وأؤكد أن الخطأ الحقيقي الذي ارتكبه كوزمين ..يتجلى في قناعته التكتيكية ..لأن مواجهة فريق بحجم الهلال ..وفريق يضم العديد من المصابين والعديد من الوجوه الشابة التي تنقصها الخبرة ..لايمكن أن يتم بهذا الإستسهال التكتيكي ..ولايمكن أن يدفع بكوزمين أن يفكر ..حتى مجرد التفكير في ربع الجازفة وليس باعتماد (أم البلاوي) الدفاع الخطي ..بل المفروض بالعقل أن يتمنطق بحزام السلامة ..باللعب الدفاعي وليس بلعب المدافعين ..أن يضع مكنسة (الليبيرو)..أن يضع فدائيين مقاتلين حتى النخاع في الوسط ..أن يخرب لعب الخصم ..وهذه القناعة على الأقل كانت ستضمن له الخروج بأقل الخسائر ..وربما بالتعادل ..وربما بكرة طائشة أو ثابثة تحول مجرى كل شئ ..
غريتيس يستحق رفع القبعة ..
• ..لوضع مائدة شهية الأكل والطعم ..لابد من سلعة جيدة ..ولابد من طباخ ماهر ..فالهلال فريق يطفح بالنجوم ..ومن الصعب مواجهته حتى من مدرب ..فكيف إذا كان هذا المدرب (الطباخ) يمتلك عقلية تقنية تكتيكية مبدعة ..خلاقة ..ذكية واستثنائية ..؟
• ..لابد أن نرفع القبعة تقديرا لغريتيس الذي جمد ظهيرا أيمن في حجم الكوري الجنوبي لي يونغ .. ومنعه من التدفق الهجومي ..لأنه يعرف ماذا يحدث أو يتوقع ما يمكن أن يحدث في هذه الخانة أو الجهة ..
• ونجم .. وقائد ..يمتلك قدرات هجومية غير عادية مثل نيفيز .. أمسك به غريتيس وركب له لجاما وحوله إلى رجل مدمر لبناءات الخصم الهجومية إلى جانب رادوي وعزيز ..لأنه يعرف المعنى التكتيكي الحقيقي لاستعادة الكرة ..أو على الأقل التشويش على الخصم في منطقة الوسط الدقيقة ومنع كل (مصيبة) ..بل أن نيفيز عندما تحرر ..خلق لنفسه وبنفسه فرصة سجل منها هدفا ..لكن كان ذلك في الدقيقة 93 ....!؟
• وغريتيس هو الذي حرك ويلهامسون ..يمينا ويسارا ..وأعطى مساحة جيدة لـ (الكرة بالحركة) ..وبالفرنسية هي "لوفوتبول اون موفمان" بانتقالات القحطاني في ندائه للكرة ..أو طلبه لها ..
• وعندما يقولون أن الهداف هو الذي يمتلك حاسة توقع أن الكرة ستأتي هنا فيترصدها في تلك المساحة التي ستنزل بها ..
• أو يقولون أن الهداف يشم أين تنزل الكرة ..فإن ياسر القحطاني كقناص هذه مهنته ..توقع تمريرة نيفيز وشق التراص الدفاعي الخطي للسد واقتحم المساحة وسجل ..
• والقحطاني عندما سجل الهدف الثاني ذهب هو للكرة ..كان متواجدا في مساحة الضوء ..لكن مع رفعة ويلهامسون اخترقها ليستقبلها قبل تدخل المدافعين وحولها بسرعة البرق للشباك .. وهو هدف جميل ..هدف أوروبي يؤكد أن ياسر فعلا أفضل نجم آسيوي
• ..لقد قدم الهلال في الدوحة أمام السد مباراة تكتيكية كالعادة ..لكنه تمتع بانضباط تكتيكي نموذجي ..واستطاع أن يبصم أنه العملاق وأن مائدته ولائم ..تمتلك النجوم والطهاة ..باسثناء عدم توفيق تنفيذي واحد هو محمد الشلهوب وهذا موضوع آخر..
لقد تم اغلاق التعليقات على هذا الموضوع
|