|
قبل كل شيء لابد أن نسأل .. من هو المواطن المشكلجي؟ وما هي مواصفاته؟ وهل يمكن التعرف عليه عن بعد؟
فنقول وبالله التوفيق، المواطن المشكلجي هو المواطن الذي يتمتع بروح مواطنة عالية جعلته يحسن الظن بل ويثق ثقة عالية في وطنه وحكومته، لذلك فهو لا يكف عن المطالبات بالأفضل في كل مكان يحل فيه ، معتقدا اعتقادا جازما أن القصور والخلل يكمن في الجهات التنفيذية وصغار الموظفين الذين لا يراقبون الله فيما استؤمنوا عليه، لذلك يجب عدم السكوت عليهم والاستسلام لهم حتى لا يعطوا الشرعية ليتلاعبوا بالمواطنين وحقوقهم، لذلك فالمواطن المشكلجي لا تقر له عين ولا يهنأ بنوم إن رأى تجاوزا أو تخريبا فيعتبر نفسه شيطانا أخرس إن غض الطرف عن هذا التجاوز أو ذاك التلاعب فيلجأ إلى الجهات المعنية بالشكاوى والاقتراحات مميطا اللثام عما يراه من تلاعب وتجاوزات.
والمواطن المشكلجي ينطلق من قاعدة أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، لذلك فهو قوي في الحق، جسور في الصدق، يطمح صادقا وبكل ما أوتي من قوة إلى تغيير الواقع المر إلى نقيضه، ويشع بروح التفاؤل والنظرة الباسمة إلى المستقبل فيقود الحملات تلو الحملات التي يهدف منها إلى مطالبة الناس بحق المواطنة وعدم وقوفهم مكتوفي الأيدي مكتفين بمطالبة الدولة بخدمتهم ، بل لابد من تفعيل دور الشباب في الأعمال التطوعية وتعزيز روح المواطنة عندهم، فيشجعهم على محاربة الفساد وكشف المرتشين والأخذ على يد العابثين دون كلل أو ملل، حتى وإن اضطره الأمر إلى اللجوء إلى ساحات القضاء ودهاليز المحاكم وأروقة المظالم.
ورغم أن المواطن المشكلجي أو (المثالي) كما يسميه الآخرون عنصر هام وضروري لرقي وتطور المجتمعات وشخص محتفى به في أماكن أخرى من هذا العالم إلا أنه عندنا شخص غير مرغوب فيه من قبل ذوي الضمائر النائمة والمهملين والمتكاسلين، ويعتبره موظفو الدوائر الحكومية نذير شؤوم إن حل على إدارتهم في يوم ما، أما المسؤولون فيشككون في وطنيته وصدقه بسوق البراهين على ورود اسمه في قوائم المطالبين والمحتجين دائما وتكرار شكواه من أكثر من جهة رسمية.
وشيئا فشيئا يفقد هذا الموطن المثالي المتحمس نشاطه وتوضع أمام اسمه كلمة (مشكلجي) بين قوسين، وإذا استمر به الحال على ماهو عليه من الطموح الزائد والرغبة في التغيير، والثقة بما عند اللطيف الخبير، اتهم بنقص العقل، وتردي الفطنة وقصور الفهم حتى تستبدل كلمة مشكلجي في ملفاته إلى (مجنون).
لذلك أتمنى أن نسأل أنفسنا سؤالا قبل وقوع الفأس في الرأس كما يقولون، هل نحن مواطنون مشكلجيون؟ وفي حال كون الإجابة بنعم لابد من التعرف على المرحلة التى وصلنا لها وأتمنى ألا تكون الأخيرة، وأن نسارع باستبدال نظاراتنا الشفافة بأخرى وردية ذات زهور متفتحة وألوان مبهجة، لإراحتنا نفسيا، دون الحاجة إلى مصحة عقلية.
لقد تم اغلاق التعليقات على هذا الموضوع
|